أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
14
عجائب المقدور في نوائب تيمور
والدولة علي ، ولا ضحكت عروس فتوحات الدنيا إليّ ، إلا من سهام سجستان ومن حين أصابني ذلك النقصان ، أنافي ازدياد إلى هذا الزمان . والظاهر أن بدوّ أمره وخروجه في تلك الفئة ، كان فيما بين الستين والسبعين والسبعمائة ، وقال لي شيخي الإمام العالم العامل ، الكامل المكمل الفاضل ، فريد الدهر وحيد العصر ، علامة الورى ، أستاذ الدنيا علاء الدين ، شيخ المحققين والمدققين ، قطب الزمان ، مرشد الدوران ، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد البخاري « 1 » نزيل دمشق أدام الله تعالى أيام حياته ، وأمد الاسلام والمسلمين بميامن بركاته ، في شهور سنة ست وثلاثين وثمانمائه ، إن تيمور قتل السلطان حسينا المذكور في شعبان سنة إحدى وسبعين وسبعمائة ، ومن ذلك الوقت استقل بالملك ، وكانت وفاته في شعبان سنة سبع وثمانمائة على ما سيأتي فمدة استيلائه مستقلا ست وثلاثون سنة ، وذلك خارجا عن مدة خروجه وتحرمه إلى حين استيلائه . ولما خرج صار هو ورفقاؤه يتحرمون في بلاد ما وراء النهر ، ويعاملون الناس بالعدوان والقهر ، فتحرك لدفعهم كل ظاعن وساكن ، وضيقوا عليهم تلك المغاني والأماكن ، فقطعوا جيحون ، وصفر منهم ذلك المكان ، فاشتغلوا بالمحرم في بلاد خراسان ، خصوصا في نواحي سجستان ، ولا تسأل عما أفسد في فدافد خراسان ، ومفاوز باورد ، وما خان فذهب بعض الليالي وقد أضر بهم السغب ، واشتعل فيهم من الجوع اللهب ، فدخل حائطا من حوائط سجستان ، قد أوى إليه بعض رعاء الضان ، فاحتمل منها رأسا وأدبر ، فشعر به الراعي وأبصر ، فاتبعه للحين ، وضربه بسهمين ، أصاب بأحدهما فخذه وبالآخر كتفه ، فلله دره ساعدا إذ أبطل بهذا الضرب الموزون نصفه ، ثم أدركه واحتمله ، وإلى سلطان هراة المسمى بملك حسين « 2 » أوصله ، فبعد ضربه ، أمر
--> ( 1 ) - هو أبو عبد الله محمد بن محمد البخاري ( 779 - 841 ه / 1377 - 1438 م ) قدم دمشق من إيران وسكن فيها وتوفي : انظر شذرات الذهب لابن العماد ج 7 ص 241 . ( 2 ) - هذا الملك هو غير الأمير حسين المتقدم الذكر ، فقد كان هذا من أسرة كرايت التي حكمت هراة ، انظر ستانلي لين بول ، الدول الاسلامية ص 533